مجموعة مؤلفين

59

مقدمات في علم القراءات

في علم القراءات ثم تتابع التأليف من بعده ، وقد زاد عدد المؤلفات بعد ابن يعمر إلى تسبيع ابن مجاهد السبعة واقتصاره عليهم ، وجعلهم في مصنف خاص على ما يذكر الدكتور عبد الهادي الفضلي عن أربع وأربعين مصنفا « 1 » . ويلاحظ أن هذه المصنفات لم تقتصر على عدد معين من القراءات . 2 - تسبيع السبعة والاقتصار على جمع مؤلفاتهم في مؤلف خاص ، وذلك في كتاب ( السبعة في القراءات ) لأبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي ( ت 324 ه ) ، وبدء ظهور شروط القراءة الصحيحة ، وتمييز الصحيح من الشاذ ، فإن اختيار ابن مجاهد السبعة يشعر بأن ما سواها شاذ ، وسيأتي تفصيل ما فعله ابن مجاهد ، وسبب اقتصاره على السبعة ، وشروط الاختيار مفصلا . 3 - بعد تسبيع السبعة ، وتشذيذ القراءات الشواذ ، جاءت مرحلة الاحتجاج للقراءات في جوانبها اللغوية من صوتية وصرفية ونحوية ، وسيأتي تفصيل المصنفات في علم توجيه القراءات والاحتجاج لها في مبحث العلوم المتصلة بعلم القراءات . 4 - توالي التأليف في القراءات السبع ، ومن أبرز هذه الكتب « التيسير » لأبي عمرو الداني ( ت 444 ه ) ، ونظمه للإمام الشاطبي ( ت 590 ه ) ، وقد زادت شروحها عن ( 29 ) شرحا ، وتعدّ هذه النقطة هي الفاصلة للتفرقة بين القراءات الصحيحة والقراءات الشاذة ، باشتهار كتاب التيسير ونظمه للشاطبي . 5 - ثم جاءت مرحلة تفريد القراءات وتسديسها وتثمينها وتعشيرها دفعا لما علق في أذهان كثيرين من أن الأحرف السبعة الواردة في الحديث الشريف هي القراءات السبع التي جمعها ابن مجاهد ، قال أبو الفضل الرازي : « إن الناس إنما ثمنوا القراءات وعشّروها وزادوا على عدد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد - لأجل هذه الشبهة - وإني لم أقتف أثرهم تثمينا في التصنيف أو تعشيرا أو تفريدا إلا لإزالة ما ذكرته من الشبهة . وليعلم أن ليس المراعى في الأحرف السبعة المنزلة عددا من الرجال دون آخرين ولا الأزمنة ولا الأمكنة ، وأنه لو اجتمع عدد لا يحصى من الأمة فاختار كل واحد منهم حروفا بخلاف صاحبه ، وجرد طريقا

--> ( 1 ) د . عبد الهادي الفضلي ، القراءات القرآنية ، تاريخ وتعريف ، ص 27 - 33 .